النويري

259

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ظفر المسلمين بالفرنج قال المؤرخ « 1 » : وفى ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة لقى كمشتكين بن الدانشمند طايلو ، وهو صاحب ملطية وسيواس ، بيمند الفرنجى بالقرب من ملطية ، وكان صاحبها قد كاتبه واستقدمه عليه ، فورد عليه [ 77 ] في خمسة آلاف ؛ فلقيهم ابن الدّانشمند ، وقاتلهم ، فهزم بيمند وأسر . ثم وصل من البحر سبعة قمامصة من الفرنج ، فأرادوا خلاص بيمند ، فأتوا إلى قلعة أنكورية « 2 » فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين ؛ وساروا إلى قلعة أخرى فحصروها وفيها إسماعيل بن الدّانشمند ، فجمع الدّانشمند جمعا كثيرا ، ولقى الفرنج ، وجعل له كمينا ؛ فقاتلهم وخرج عليهم الكمين فقتلهم . وكانوا ثلاثمائة ألف لم يفلت منهم غير ثلاثة آلاف « 3 » هربوا . وسار ابن الدّانشمند إلى ملطية فملكها وأسر صاحبها . قال ابن الأثير الجزري : وكانت هذه الوقائع في شهور « 4 » قريبة . قال : ولم يزل بيمند في أسره إلى سنة خمس وتسعين ، فأخذ منه مائة

--> « 1 » ما زالت الإشارة هنا إلى ابن الأثير . « 2 » أنكورية : في وسط شبه جزيرة آسيا الصغرى ، وهى مدينة أنقرة الحالية - معجم البلدان « 3 » الإشارة هنا إلى الجموع الصليبية من اللمبارديين الذين تحركوا في أواخر سبتمبر 1100 نحو القسطنطينية ، ثم انضمت إليهم جموع أخرى من الفرنسيين والألمان ، والذين أصروا على محاولة تخليص بوهمند من الأسر قبل الاتجاه إلى الشام - انظر تفصيل ذلك في الحركة الصليبية ج 1 ص 335 وما بعدها . « 4 » الكامل ج 10 ص 300 .